السيد البجنوردي

230

القواعد الفقهية

فالحق أن هذا الحديث يدل على اللزوم مطلقا ومن جميع النواحي لا من ناحية خيار المجلس فقط ، فأدلة سائر الخيارات تكون من قبيل المخصصات والمقيدات لهذا العموم والاطلاق ، نعم هذه الرواية أو الحديث لا تدل على اللزوم إلا في البيع وأما في سائر العقود والمعاملات ، فلابد من التماس دليل آخر على اللزوم . ثم بعد ما عرفت ما ذكرنا تعرف أن مقتضى هذه العمومات والاطلاقات ، هو كون الأصل في أبواب العقود والمعاملات هو اللزوم ، ولا يؤثر الفسخ إلا بدليل خاص لأدلة الخيارات فأصالة اللزوم حيث إنها من باب أصالة الاطلاق أو أصالة العموم فهي قابلة للتقييد والتخصيص ، والمخصصات هي أدلة الخيارات . ثم إن مفاد الاطلاقات والعمومات المذكورة مختلفة من حيث السعة والضيق فالعموم الأول أي بناء العقلاء أوسع وأشمل من الجميع ، إذ يشمل جميع العقود والمعاهدات معاوضية كانت أو غير معاوضية ، مملكة كانت أو غير مملكة ، بل يشمل الايقاعات أيضا وأما الثاني أي قوله تعالى أوفوا بالعقود يشمل جميع العقود مطلقا ولا يشمل الايقاعات ، وأما خروج العقود الإذنية عن مفادها فقد قلنا إنها ليس من باب التخصيص بل يكون خروجها خروجا موضوعيا وبالتخصص ، لأنها عقد صورة وليست في الحقيقة بعقد ، وأما العقود العهدية ، فيشملها سواء كانت معاوضية ومملكة أو لم تكون كذلك ، حتى يشمل مثل عقد البيعة الشرعية الصحيحة بل المعاهدات التي تقع بين المسلمين وغيرهم إن كانت جائزة ، وكانت على طبق المقررات الشرعية . وأما الثالث أي قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( 1 ) فبناء على ما تقدم في وجه دلالته على اللزوم وعدم تأثير الفسخ يكون مختصا بالعقود المملكة وفي أبواب المعاوضات التي يصير كل واحد من

--> 1 . النساء ( 4 ) : 29 .